ابن مزاحم المنقري

88

وقعة صفين

فكتب إليه علي عليه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . أما بعد فإن أخا خولان قدم على بكتاب منك تذكر فيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وما أنعم الله عليه به من الهدى والوحي . والحمد لله الذي صدقه الوعد ، وتمم له النصر ( 1 ) ، ومكن له في البلاد ، وأظهره على أهل العداء ( 2 ) والشنآن ، من قومه الذين وثبوا به ، وشنفوا له ( 3 ) ، وأظهروا له التكذيب ، وبارزوه بالعداوة ، وظاهروا على إخراجه وعلى إخراج أصحابه [ وأهله ] ، وألبوا عليه العرب ، وجامعوهم على حربه ، وجهدوا في أمره كل الجهد ، وقلبوا له الأمور حتى ظهر أمر الله وهم كارهون . وكان أشد الناس عليه ألبة ( 4 ) أسرته والأدنى فالأدنى من قومه إلا من عصمه الله ( 5 ) يا ابن هند . فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا ، ولقد قدمت فأفحشت ، إذ طفقت تخبرنا عن بلاء الله تعالى في نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وفينا ، فكنت في ذلك كجالب التمر إلى هجر ، أو كداعي مسدده إلى النضال ( 6 ) . وذكرت أن الله اجتبى له من المسلمين أعوانا أيده الله بهم ، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام ،

--> ( 1 ) ح : " وأيده بالنصر " . ( 2 ) في الأصل : " العدى " تحريف . وفي ح : " العداوة " . ( 3 ) شنف له يشنف شنفا ، من باب تعب : أبغضه . وفي الحديث في إسلام أبي ذر : " فإنهم قد شنفوا له " ، أي أبغضوه . ( 4 ) الألبة : المرة من الألب ، وهو التحريض . والذي في ح : " تأليبا وتحريضا " . ( 5 ) الكلام بعد هذه إلى كلمة : " النضال " لم يرد في ح . ( 6 ) التسديد : التعليم . أي كمن يدعو من علمه النضال إلى النضال .